عبد الكريم الخطيب
1080
التفسير القرآنى للقرآن
عن ذلك أئمة المسلمين بأجوبة ، منها الغثّ والسمين . . فمنها : أولا : ما روى عن قتادة ومقاتل : « أن النبىّ - صلى اللّه عليه وسلم ، أصابته سنة عند قراءته هذه السورة ، فجرى على لسانه هذا الكلام بحكم النوم » . . وهذا لا يصح ، إذ لا يجوز على النبىّ مثله ، في حالة من أحواله ، ولا يخلقه اللّه على لسانه ، ولا يستولى الشيطان عليه ، في نوم ولا يقظة ، لعصمته في هذا الباب ، من جميع العمد والسهو . ثانيا : وفي قول : « أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حدّث نفسه ، فقال ذلك الشيطان على لسانه . . » وفي رواية « ابن شهاب » عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال : « وسها - أي النبي - فلما أخبر بذلك قال : إنما ذلك من الشيطان » . ويرد القاضي عياض على هذه الروايات بقوله : « كل هذا لا يصحّ أن يقوله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، لا سهوا ولا قصدا ، ولا يتقوله الشيطان على لسانه . . ثالثا : وقيل : « لعلّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قاله - أي هذا القول - أثناء تلاوته ، على تقدير التقرير والتوبيخ للكفار ، كقول إبراهيم - عليه السلام : « هذا رَبِّي » * على أحد التأويلات « 1 » ( وأن النبىّ إذ قال ذلك قاله ) بعد السّكت ، وبيان الفصل بين الكلامين ، ثم رجع إلى تلاوته . . » يقول القاضي عياض : « وهذا ممكن ، مع بيان الفصل وقرينة تدل على المراد ، وأنه ليس من المتلوّ ، أي ليس من القرآن » . . اه .
--> ( 1 ) من التأويلات التي يذهب إليها المفسرون في قول إبراهيم « هذا رَبِّي » * عن الكوكب والقمر والشمس ، أنه قال ذلك على طريق الاستفهام المراد به السخرية والاستهزاء ، أي : « أهذا ربى » ؟ استصغارا لشأنه .